ابن رشد

1631

تفسير ما بعد الطبيعة

يقوله أرسطو في السماء انه لو كانت في السماء الأولى كواكب أكثر أو ابطأ لكانت حركتها ابطأ أو كانت لا تتحرك أصلا لا من جهة ان كلالا كان يلحقها لا كن من جهة عدم النسبة التي كانت بين المحرك فيها والمتحرك وذلك ان المحرك انما يحرك بفضل قوته على قوة المتحرك وكل ما عظم المتحرك عظم قوته فإذا لم تفضل قوة المحرك عليه لم يمكن ان يحركه وان فضلت فضلا يسيرا حركه ببطء وانما وجب الا يكون في الجرم السماوي قوة على الفساد لأنه ليس له ضد فهو باق بذاته وجوهره لا بمعنى فيه واما الحركة فليست تمكن أن تكون باقية بجوهرها إذ كان لها ضدّ وهو السكون فمن جهة بقاء الحركة وجب علينا ان ندخل معنى باقيا في ذاته بخلاف البقاء الذي في الجوهر ولذلك ليس في السماء امكان الا في ان تسكن لا كن هذا الامكان قد تبين امتناعه فواجب ان يكون ذلك من قبل محرك ليس فيه قوة أصلا لا بالذات ولا بالعرض وما كان بهذه الصفة فليس في هيولى ولهذا المعنى يقول أرسطو بانا لسنا نتخوف على السماء في وقت من الأوقات ان تقف ولم يقل ان تفسد لان الفساد ليس هو ممكنا فيها كما هو السكون